حسن بن عبد الله السيرافي

8

شرح كتاب سيبويه

أقوى في منع الإمالة من الراء . قال سيبويه : " وتقول : " رأيت عفرا " ، كما تقول : " رأيت علقا " ، و " رأيت عيرا " كما تقول : " رأيت ضيقا " ، وهذا " عمران " كما تقول : " حمقان " . جعل الراء في إيجاب النصب بمنزلة القاف . " واعلم أن قوما يقولون : " رأيت عفرا " فيميلون للكسرة ؛ لأن الألف في آخر الحرف ، فلما كانت الراء ليست كالمستعلية وكانت قبلها كسرة ، وكان الألف في آخر الحرف شبهوها بألف حبلى ، وكان هذا ألزم حيث قال بعضهم : " رأيت عرقا " ، وقال : أراد أن " يعقرها " وأراد أن " يعقرا " ورأيتك " عسرا " ، جعلوا هذه الأشياء بمنزلة ما ليس فيه راء . قال سيبويه : قال أبو سعيد : يريد أن قوما لا يميلون مع الحروف المستعلية يميلون مع الراء ؛ لأن الراء أضعف أمرا في منع الإمالة فيقولون : " رأيت عفرا " وشبهوا هذه الألف لما كانت طرفا بألف حبلى الممالة ، ثم قوي ذلك بأن من العرب من يميل نحو ما ذكر مما في آخره ألف وإن كان فيه حرف من المستعلية نحو : " رأيت عرقا . قال سيبويه : وقالوا : " رأيت عيرا " ، فإذا كانت الكسرة تميل فالياء أجدر أن تميل ، وقالوا : " النّغران " حيث كسرت أول الحرف وكانت الألف بعد ما هو من نفس الحرف فشبه بما يبنى على الكلمة نحو ألف حبلى ، وقالوا : " عمران " ولم يقولوا " برقان " ولا " حمقان " لأنها من الحروف المستعلية . هؤلاء فرقوا بين الراء والمستعلية فأمالوا في الراء ولم يميلوا في المستعلية لقوتها ، وشبهوا الألف في " عمران " و " نغران " بألف حبلى ، وجعلوها كالطرف ولم يعتدوا بالنون " . قال سيبويه : " ومن قال : هذا " عمران " فأمال قال في رجل يسمى " عقران " : هذا " عقران " كما قالوا : " جلباب " فلم يمنع ما بينهما الإمالة كما لم يمنع الصاد في " صمالق " . قال أبو سعيد : يريد أن القاف في " عقران " لم تمنع الإمالة التي أوجبتها كسرة العين وإن كان بين الكسرة والألف والقاف ، كما أن السين في " سمالق " تقلبها صادا من أجل القاف فتقول : " صمالق " ، وإن كان بينهما أحرف . " وتقول : هذا " فراش " وهذا " جراب " فتميل للكسرة قبلها شبهت " بنغران " والنصب فيه كله أحسن ؛ لأنها ليست كألف حبلى .